الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
173
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
زهوقا ، وقال إن كنت صادقا فأحي نفسك . فأنكر الوليد عليه ذلك ، وأراد أن يقيده به ، فمنعه الأزد ، فحبسه ، وأراد قتله غيلة ، ونظر السجّان إلى قيامه ليلة إلى الصبح ، فأطلقه ، فقال له : تقتل بي . قال : ليس ذلك بكثير في مرضاة اللّه ، والدفع عن وليّ من أولياء اللّه ، فلما أصبح الوليد وقد استعدّ لقتله لم يجده ، فسأل السجان ، فأخبره بهربه ، فضرب عنق السجّان ، وصلبه بالكناس ( 1 ) . وروي في خبر آخر : ان الساحر يريهم أنهّ يدخل في فم الحمار ويخرج من دبره ، ويدخل في است الحمار ويخرج من فيه ، ويريهم انهّ يضرب رأس نفسه ، فيرمي به ، ثم يشتدّ ، فيأخذه ، ثم يعيده مكانه - الخبر ( 2 ) . « والساحر كالكافر » في ( المروج ) : روى الحسن البصري عن جندب ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : حد الساحر ضربة بالسيف ( 3 ) . وفي ( التهذيب ) : عن إسحاق بن عمار ان عليّا عليه السّلام كان يقول : من تعلّم شيئا من السحر كان آخر عهده بربه وحدهّ القتل إلّا أن يتوب ( 4 ) . وفي ( الكافي ) : عن السكوني قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ساحر المسلمين يقتل ، وساحر الكفار لا يقتل . قيل : ولم قال : لأن الكفر أعظم من السحر ، ولأن السحر والشرك مقرونان ( 5 ) . وفي ( الفقيه ) : روي أن توبة الساحر أن يحلّ ولا يعقد ( 6 ) .
--> ( 1 ) مروج الذهب 2 : 338 و 339 . ( 2 ) رواه ابن عبد البر في الاستيعاب 1 : 219 . ( 3 ) أخرج الحديث من طريق الحسن عن جندب الترمذي في سننه 4 : 60 ح 1460 ، والحاكم في المستدرك 4 : 360 ، وابن قانع والحسن بن سفيان في مسنده عنهما الإصابة 1 : 250 ، وابن عبد البر في الاستيعاب 1 : 218 ، ولم يوجد في مروج الذهب بل الظاهر انهّ اشتبه على الشارح بين المروج والاستيعاب . ( 4 ) التهذيب 10 : 147 ح 17 . ( 5 ) الكافي 7 : 260 ح 1 . ( 6 ) الفقيه 2 : 110 ح 9 .